موفق الدين بن عثمان

13

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وكان والده عطاء اللّه معاصرا للشيخ أبى الحسن الشاذلي ، مؤسس الطريقة الشاذلية ، فقد ذكر ابن عطاء اللّه في كتابه « لطائف المنن » ما يلي : « أخبرني والدي - رحمة اللّه عليه - قال : دخلت على الشيخ أبى الحسن الشاذلي ، رضى اللّه عنه ، فسمعته يقول : واللّه قد تسألونني عن المسألة لا يكون لها عندي جواب ، فأرى الجواب مسطرا في الدواة ، والحصير ، والحائط . . . » . وكان أفراد الأسرة التي نشأ فيها ابن عطاء اللّه مشتغلين بالعلوم الدينية وتدريسها ، لأن جده لوالده كان فقيها معروفا في عصره ، ولأن ابن عطاء اللّه نشأ - كجده - فقيها مشتغلا بالعلوم الشرعية ، فكان يطمع إلى بلوغ منزلته . ويذكر ابن عطاء اللّه في كتابه السابق أن جده كان ينكر على الصوفية ، وأن هؤلاء كانوا يصبرون على أذاه ، وقد وضح ذلك في القصة التالية : « قال الشيخ أبو العباس المرسى لأصحابه : إذا جاء ابن فقيه الإسكندرية - يقصد ابن عطاء اللّه - فأعلمونى به ، فلما أتيت وعلم بي قال : جاء جبريل عليه السلام إلى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه ملك الجبال حين كذّبته قريش ، فسلم عليه ملك الجبال وقال : يا محمد ، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين فعلت . فقال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : لا ، ولكن أرجو أن يخرج من أصلابهم من يوحّده ولا يشرك به شيئا ، فصبر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجاء من يخرج من أصلابهم ، كذلك صبرنا على جد هذا الفقيه - يقصد جد ابن عطاء اللّه - لأجل هذا الفقيه » « 1 » . أطوار حياته : تقسم كتب التراجم حياة ابن عطاء اللّه إلى ثلاثة أطوار ، الأول : أمضاه بمدينة الإسكندرية طالبا للعلوم الدينية في عصره ، من تفسير ، وحديث ، وفقه ،

--> ( 1 ) انظر : مساجد مصر ، ج 3 ص 157 .